حل المشكلات واتخاذ القرارات

img

تعتبر دراسة كيفية اتخاذ القرار من المواضيع التي ارتبطت بطبيعة السلوكات البشرية على كافة الأصعدة و منذ العصور القديمة، لكن طبعا تأثرت هذه الظاهرة و كيفية اتخاذها كلما أقبل الإنسان على مراحل تطورية في حياته اليومية و التي اقتضت منه أن يطور آليات اتخاذ القرار للتفاعل و تحقيق التكيف مع المستجدات على الساحة الميدانية، وتعتبر الدولة كتنظيم سياسي راق لحياة البشر، فرضت على الأفراد و خاصة السياسيين منهم التعامل مع الظاهرة وفق قرارات تستند إلى حسابات و استراتيجيات معتبرة، لا سيما إذا تعلق الأمر بين هذه الوحدات و ضبط العلاقات بينها( الع- الد) و التي تتسم إما بالعلاقات السلمية التعاونية أو علاقات حرب صراعية تنازعية. لذا و كما أشرنا سابقا تعتبر القرارات على مستوى السياسة الخارجية للدول منذ القديم من القرارات الأكثر حساسية و خطورة. و في هذا الإطار حضيت مسألة القرار في السياسة الخارجية بحظ وافر من اهتمام المفكرين خاصة ضمن الحضارات الإنسانية الكبرى بداية بالحضارة اليونانية و ووصولا إلى المناهج المعصرة المتخصصة في كيفية ضبط عملية اتخاذ القرار وفق أسس و مرجعية علمية.

 



التطور التاريخي لاتخاذ القرار:

تعود دراسة طريقة اتخاذ القرار ظاهرة قديمة عرفتها الحضارات القديمة، فقبل 24 قرنا كتب المؤرخ اليوناني

” ثوكوديس” في دراسته عند حرب البلوبونز حول مجموعة العوامل التي تؤثر على زعماء المدن اليونانية لاختيار قرار الحرب أو السلام أو التحالف أو بناء الإمبراطورية طبقا للظروف التي تواجههم.و لم يقتصر بحثه في السباب الاستراتيجية للاختيار أو لصورة البيئة في أذهانهم، بل تطرق للعوامل النفسية مثل الخوف و الشرف و المصلحة التي


تشكل دوافع لهم فيختارون قرار يعبر عن رغبتهم أو رغبة مجتمعاتهم. و يعتبر مثل هذا المجهود في إطار دراسة اتخاذ القرار و أسبابه من أول الأعمال التنظيرية في هذا الإطار. 


و قد سيطر على الفكر اليوناني المنظور الأفلاطوني الذي يذهب إلى أن مركز القرار يظل بين الحكام، و ما دونهم يقومون بوظيفة تنفيذ تلك القرارات، و عند استخدام أفلاطون لمصطلح القرار فقد تضمن المعنى الحديث للمصطلح.


كذلك فعبر مختلف المراحل التاريخية بالإضافة إلى ما سبق ذكره، نجد أن الحكام كانوا يستعينون في اتخاذ قراراتهم خاصة المتعلقة منها بمواضيع السياسة الخارجية بمستشارين أصحاب اختصاص و حكمة و علم، علما منهم أن عملية اتخاذ القرار تتطلب استراتيجية و تخطيط يسمح لهم بالتحكم في نتائج و عواقب القرارات.


و قد برز هذا الاهتمام من خلال نظام الحكم الإسلامي الذي كان يستند فيه إصدار و اتخاذ قرارات إلى أهل الحل و العقد باعتبارهم أعلم الناس و أقدرهم على التعامل مع المستجدات.( نظام الشورى يفتح المجال لوضع مجموعة معتبرة من البدائل التي تساعد متخذ القرار على التعامل بسهولة مع المشاكل التي تواجهه على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية).


عموما تعبر المرحلة السابقة الذكر عن المناهج التقليدية في دراسة اتخاذ القرار، و مع تطور مسيرة العلوم الإنسانية و انتقالها إلى مرحلة المادية العلمية، كان لهذا الثر المباشر على وضع دراسات متجددة تحاول التكيف مع المستجدات خاصة في تداخل الظواهر الإنسانية ( عوامل نفسية، اجتماعية، اقتصادية ، سياسية..)، مما استدعى الأمر على مستوى اتخاذ القرارات السياسية وضع إطار نظري متكامل لفهم و تفسير و اتخاذ القرارات في ظل هذه المتغيرات.و هذا ما يبرز من خلال المناهج المعصرة في اتخاذ القرار و التي تضمنت العديد من النظريات و المقاربات العلمية. خاصة خلال مرحلة الدراسات السلوكية ( نظرية اللعبة، الردع )


 

 

للتحميل اضغط هنا

ملامح ظهور ظاهرة اتخاذ القرار

 



 

مواضيع متعلقة

WhatsApp chat